نصف وجه في صورة سيلفي

Spread the love

الهاتف الخليوي

القصة ترويها السيدة : إ. غودوين

تعيش ابنة خالتي واسمها إيمّا (هي أم عازبة) مع ابنها الوحيد ذي السنوات التسع في شقة صغيرة مؤلفة من غرفتي نوم وصالة تقع في شارع أكسفورد في مدينة لندن.

منذ شهر تقريبا روت لي إيمّا قصة صورة على هاتفها الخلوي… وإليكم ما روته لي بالتفصيل:

قالت لي إيما :

قبل شهرين ، اشتريت هاتفًا خليويًا جديدًا. وبعد يوم عمل مرهق وشاق عدت إلى المنزل متعبة، وما أن دخلت الشقة حتى نهضت ابنة الجيران -التي تتكفل يوميا برعاية ابني جيمس ريثما أعود من العمل- وطلبت مني الإذن بالمغادرة فورا لأنها تأخرت عن موعد مع أختها عند مصففة الشعر التي ستأتي لتصفيف شعرهما في المنزل. أخبرتني الفتاة بأن جيمس قد تناول وجبة عشائه وأنه جاهز للنوم في الوقت الذي أريد له أن يذهب إلى الفراش، فشكرتها كثيرا واعتذرت منها لأن عملي تسبب لها بهذا التأخير، وتمنيت لها أمسية سعيدة.

وضعت هاتفي الجديد على المنضدة، فوثب ابني عليه فرحا بما رأى، وطلب مني أن يستكشف الألعاب الموجودة على الهاتف. واقفت واشترطت عليه أن لا يتصل بأحد وأن لا يحاول إرسال رسالة نصيّة لأي كان. وافق جيمس على ذلك، و اغتنمت فرصة انشغاله عني كي أتناول عشائي بهدوء، سيما وأن يومي كان حافلا بالضجيج. كان ذلك حوالي السابعة والنصف مساءً.

لست أدري كيف سهوت وغفوت على طاولة المطبخ من شدة التعب، ورأيت نفسي أستيقظ حوالي الساعة العاشرة ليلاً، فتوجهت بسرعة إلى الصالة ظنا مني أن طفلي سيكون هناك يلعب بالهاتف، لكني ومن أول نظرة إلى غرفة المعيشة (الصالة) أدركت أنه قد ذهب إلى النوم بمفرده.

قررت أن أدخل غرفته وأعطيه قبلة وأتأكد أنه ينام بشكل مريح، لكنه لم يكن في سريره، فتوجهت إلى غرفة نومي، وهناك كان نائما على سريري والهاتف الخلوي الجديد بين يديه.

شعرت بالراحة لرؤيته مستغرقا في النوم، وقررت البحث عن التغييرات التي يمكن أن يكون هذا الصغير قد قام بها على الهاتف أثناء محاولته اكتشاف الألعاب والتطبيقات الموجودة.

وجدت أنه لم يتصل بأحد، ولم يرسل أي رسالة، لكنه قام بتصوير نفسه وألعابه… ابتسمت وقلت لنفسي، إن هذا الجيل هو جيل الأجهزة الالكترونية.

كانت هناك تغييرات طفيفة أيضا كخلفية جديدة، لكنها أعجبتني فقررت أن أتركها. لكنني  قررت أن أمحو الصور التي صورها ابني، لأنني متأكدة أنه لن يتذكر في اليوم التالي أنه قام بأخذ أي من هذه الصور.

بدأت أحذف الصور الواحدة تلو الأخرى… لكنني وقفت غير مصدقة عند الصورة الأخيرة… صورة دققت فيها كثيرا غير مصدقة!

لقد كانت صورة التقطها شخص آخر، صورة من أعلى السرير يبدو فيها بوضوح وجه امرأة عجوز مبتسمة (يظهر نصف وجهها فقط في الصورة)

وراء النصف الظاهر من وجه تلك المرأة العجوز، بدا ابني مستغرقا في نومه مستلقيا على سريري، دون أن يكون هاتفي الجديد بين يديه!

….

انتهت القصة كما روتها إيما حرفياً.

 

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *