الروح التي مسحت على رأسي

Spread the love

 

توفي أبي عام 1996، كنت آنذاك في العاشرة من عمري، وكان عمر أخي الأكبر أثني عشر عاما. تأثرت كثيرا بغياب أبي، ولم أستطع تجاوز الحزن بسهولة.

كنت وأخي الأكبر نتشارك غرفة نوم واحدة، وكان لدينا ذلك النوع من الأسرّة الطابقية. كان أخي الأكبر ينام في السرير العلوي، بينما أنام أنا على السرير السفلي.

و في منتصف إحدى الليالي، استيقظت على شعور بأن أحدا ما يداعب شعري بلطف، اعتقدت أن أخي يحاول أن يخفف عنّي الحزن خصوصا وأنني كنت كثيرا ما أبكي أثناء نومي بعد وفاة أبي.

وهكذا تجاهلت ذلك الشعور معتقدةً أن أخي هو من يداعب شعري بلطف، أومأت له بيدي أن يعود إلى سريره و يتركني أعود للنوم.

أدرت وجهي باتجاه حائط الغرفة، ولففت الغطاء حول جسمي، وما هي إلا لحظات حتى غفوت. لكن الأمر لم يطل كثيرا، فقد عاد ذلك الشعور بأن هناك من يربت على رأسي بهدوء. هذه المرة قررت أن أواجه أخي وأوقفه عند حده، خصوصا وأنني أشرت له بكل وضوح أنني لا أريد لهذا الأمر أن يستمر.

لكن عندما نهضت من السرير، كان أخي على سريره يغط في نوم عميق، يشخر بشكل خفيف جدا, لم يكن لدي شك بذلك.

عدت إلى سريري، والنوم قد فارق أجفاني تماما. وما هي إلا لحظات حتى عاد لي ذلك الشعور، أحد ما يداعب شعري، يربت على رأسي بلطف. لم يكن ذلك أخي الأكبر بالتأكيد.

في تلك الليلة أغمضت عيني، وبدأت الصلاة والدعاء إلى الله كي يتوقف ما يحصل معي…

كنت أصلي، بينما كان شعري يتحرك بأيد لا أراها… بقي الوضع هكذا إلى أن أشرقت الشمس!

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *