شبح قرب سرير الطفلة

Spread the love

 

يروي القصة السيد س. مكنامارا

 

في العام 2010 حصلت على منحة لدراسة كورس مجاني لإدارة الأعمال في مقاطعة ديفون، وتحديدا في مدينة اكستر.

وعلى اعتبار أن أخي الأكبر كان يقيم في بلدة اكسموث على بعد 13 ميلا من اكستر، فقد اتصلت معه لأسأله إن كان قادرا على استضافتي في منزله لمدة ستة أشهر ريثما أنهي دراسة هذا الكورس.

رحب أخي بالفكرة كثيرا، واعتبر أن عرضي هذا جاء بمثابة إنقاذ له ولزوجته من وضع صعب كانا بحاجة لإيجاد حل للخروج منه.

كان أخي وزوجته يحملان شهادات في التمريض، ويعملان أيضا في مشفى RD & E الواقع في مدينة اكستر، وشاءت الظروف أن يكون توقيت عملهما في المناوبات الليلية، مما جعل رعاية طفلتهما الصغيرة ( كان عمرها حوالي السنة آنذاك) أمرا غاية في الصعوبة.

وهكذا تم الاتفاق على أن أسكن معهما في المنزل بشرط أن أتولى رعاية هذه الطفلة ليلا، بينما أتفرّغ لدراستي في الفترة الصباحية.

في ليلة من الليالي قمت بتشغبل المونيتور، والكاميرا الصغيرة المجاورة لسرير الطفلة، و بعد أن تأكدت أنها قد استسلمت للنوم بشكل نهائي، قررت أن أقضي سهرتي في الطابق السفلي لمراجعة بعض المعلومات التي يفترض أن أتقنها أثناء تطبيق ما تعلمته من الجامعة في حياتي المهنية.

أعددت لنفسي كوبا من الشاي الساخن وجلست أتصفح الانترنت بحثا عن مصادر للمعلومات.

بين الحين والآخر كنت أنظر إلى الشاشة الموصولة بالكاميرا الواقعة في غرفة ابنة أخي لأتأكد أنها نائمة وأن كل شيء على مايرام. مع الاستمرار بالدراسة، بدأ النعاس يتسلل إلى عيني، وخيّل إلي أنني أسمع أصوات خفيفة تصدر عن المونيتور، أشبه بهمسات رقيقة. تجاهلت الأمر معتقدا أنني غفوت قليلا وأن الواقع قد اختلط مع الحلم للحظات قليلة.

لكن عندما نظرت إلى الشاشة التي تنقل الصورة من غرفة ابنة أخي أصابني الجمود.

بدأ صوت الهمسات يرتفع، ولم يعد لدي أدنى شك أنني أرى -رأي العين- ظلاً يقف قرب سرير الطفلة، لم يبدُ عدوانيا بل كان يتحرك بهدوء حول السرير… وأصبح الصوت الصادر عن المونيتور واضحا تماما.

لا أعتقد أنني عشت لحظات رعب مماثلة لهذه اللحظات التي أحدثكم عنها، لقد كان ذلك الهيكل الذي يشبه الظل الداكن أمامي على كاميرا يهمس في أذني ابنة أخي.

ركضت بكل ما تبقى لدي من عزم إلى غرفة الطفلة لإخراجها من هناك في أسرع وقت ممكن. فتحت الباب ونظرت إلى حيث كان الظل باديا بوضوح على الكاميرا… لكن الظل كان قد اختفى. حملت الطفلة بسرعة إلى خارج الغرفة، وأمضيت الليل بطوله أضعها في حضني. لفد غفونا على الأريكة في غرفة المعيشة.

في الصباح، أخبرت أخي بكل ما جرى، وفوجئت أنه سحبني من يدي بسرعة إلى خارج المنزل بمجرد أن بدأت سرد القصة أمامه، لقد جرّني بقوة من يدي مع إيماءة واضحة تأمرني بالصمت والتوقف عن الكلام.

طلب مني أخي أن لا أذكر أمام زوجته أ شيء رأيته في الليلة الماضية، وقال لي إنها لن تقبل بالسكن في هذا المنزل لحظة واحدة إذا سمعت القصة، وشرح لي أن الانتقال من المنزل ليس سهلا وهو مكلف جدا سيما وأنه يخطط للادخار كي يتمكن من شراء منزل والتخلص من حياة الإيجار.

أكد لي أخي أنه شاهد الشيء ذاته عدة مرات على شاشة الكاميرا، وأنه سمع تلك الهمسات مرارا وتكرارا… وأنه يصلي كل يوم كي لا يحدث هذا أمام زوجته.

بقي أخي وزوجته في ذلك المنزل أربع سنوات أخرى قبل أن ينتقلوا إل منزل آخر، و علمت  أن ابنة أخي الصغيرة منذ أن تعلمت الكلام الآن، لم تكف عن ذكر “صديقها المميز” الذي يلعب معها مساء في غرفة النوم. والغريب أنها بكت كثيرا عندما علمت أنهم سينتقلون إلى منزل آخر، قالت الطفلة إهنا ستفتقد صديقها “الذي قال لها إنه لا يستطيع مغادرة المنزل والانتقال معهم إلى المنزل الجديد”

كبرت ابنة أخي الآن، وأصبحت ذكرى صديقها الذي سكن معها في غرفة النوم أشبه بالحلم، فنحن لم نخبرها أبداً عن طبيعة هذا الصديق الذي افتقدته كثيرا في السنين الأولى التي عاشتها في بيتها الجديد.

 

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *