لم تجرؤ جدتي على التحقق مما رأيت

Spread the love

 

كنت في حوالي التاسعة من عمري عندما رحل أبي عن البيت فجأة، دون أن يترك أي ملاحظة أو حتى قصاصة ورق صغيرة يمكن أن تدلنا على مكانه.

اضطررنا بعد رحيل أبي للانتقال إلى شقة صغيرة تقغ في محيط بيرمنغهام، وكان على أمي أن تجد عملا يعيلنا نحن الثلاثة: أنا وهي وجدتي التي كانت تسكن معنا في المنزل القديم أثناء وجود أبي.

تشاركت مع أمي غرفة نوم، بينما كان لجدتي غرفة نومها الخاصة التي يفصلنا عنها ممر يتوسط الشقة.

في الأشهر الأولى كان كل شيء على مايرام، لكن مع تغيير أمي لعملها من النهار إلى الليل، أصبحت أنام وحدي ليلا على السرير العريض الذي كنا نتشاركه سابقا.

وفي ليلة من الليالي شعرت بحضور غريب في الغرفة، القليل من النسمات الباردة بدأت تتسرب من أسفل السرير (هذا أفضل ما يمكنني أن أصف فيه شعوري آنذاك)

أدرت وجهي إلى الجانب الأيمن من السرير وألقيت نظرة على مصدر هذه النسمات. كانت هناك يدان فقط!

اليدان تنتفخان بالدم، معلقتان تمسك أصابعهما بطرف السرير، وتحاولان تسلقه، كان الجلد يتدلى من اليدين اليدين، لكن انسلخ جلد إحدى هاتين اليدين إلى درجة انكشاف عظام اليد.

تجمدت من الخوف، لكنني استجمعت قوتي بعد فترة قصيرة وقررت الفرار من الجهة الأخرى للسرير، وما أن استدرت حتى شعرت بوجود هيكل أبيض بارد يجلس قربي على السرير من الجهة اليسرى.

لست أذكر كم تطلّب الأمر من الوقت كي أقفز من السرير دون أن أستدير إلى الخلف، فتحت باب غرفتي وعبرت الممر إلى غرفة جدتي التي كانت تغط في نوم عميق.

هززت جدتي بقوة، وما أن فتحت عينيها حتى بدأت إخبارها عن كل ما حصل في غرفة النوم الأخرى في المنزل. شحب وجه الجدة لمجرد سماع القصة، ونهضت إلى باب غرفتها وأقفلت بإحكام. ولم تجرؤ الجدة على مغادرة الغرفة للتحقق من قصتي.

بقينا في غرفتها حتى الصباح، وعندما علمت أمي بالقصة قررت أن علينا الانتقال من الشقة في أسرع وقت ممكن.

وهكذا كان.

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *