جدتي التي لم ترغب بالمغادرة

Spread the love

القصة ترويها الآنسة إلين. ر

عندما علمت جدتي من طبيبها أنه لم تبق لها سوى بضعة أشهر في هذه الدنيا، لم تتردد بالاتصال بأبي، و أعربت له عن رغبتها بقضاء الأشهر الأخيرة من حياتها معه ومع أمي وأحفادها الذين لم تسمح لها الظروف بالعيش قربهم طوال فترة حياتها.

و هكذا انتقلت جدتي للعيش معنا، وتم تجهيز غرفة المعيشة بطريقة تسمح للجدة بالنوم المريح على أريكة تم شراؤها خصيصا لهذه المناسبة، فهي من ذلك النوع من الأرائك التي تصلح يمكن استخدامها في الصالة للجلوس ومشاهدة التلفاز في غرفة المعيشة، بينما تتحول بحركات بسيطة إلى سرير مريح تنام عليه الجدة ليلا.

 

مضت الأشهر سريعة، وتوفيت جدتي على تلك الأريكة بهدوء أثناء مشاهدتها لأحد البرامج التلفزيونية.

بعد أسبوع من وفاتها، بدأت برؤية سيدة شابة ترتدي لباسا أبيض تتجول في المنزل بين الحين والآخر، كانت تلك المشاهدة أشبه بالخيال، فما أن أتبع هذه السيدة لأرى إلى أين تذهب سرعان ما تختفي، مما جعلني أشك أن كل هذا كان وحي خيالي، وربما من عدم شعوري بالراحة من وفاة شخص ما داخل منزل أقيم فيه.

لكن عندما بدأت أختي أيضا بالتحدث عن رؤيتها لأشخاص غرباء يتجولون في المنزل، صارحتها أيضا بما أراه أنا، وساد الرعب في المنزل لفترة ليست بالقصيرة، ووصلت مع أحتي لمرحلة لم أعد أنا وأختي نجرؤ على النوم لوحدنا في غرفة النوم التي نتشاركها، فالخوف الذي استوطن في قلوبنا بسبب ما نراه، لم يترك أي فسحة لو للقليل من الشجاعة.

قررت أمي حينها أنه لا بد من التصرف وبسرعة، جلست أمي على الأريكة التي توفيت عليها جدتي، وبدأت بالصلاة، ثم أمرتنا أن نحمل الأريكة إلى باحة المنزل الخلفية، وهناك أضرمت النار في الأريكة، وقمنا بترحيا البقايا المحترقة إلى مركز النفايات في المدينة.
منذ ذلك اليوم لم نعد نرى أي شيء غير عادي في المنزل على الإطلاق، وعادت الحياة إلى طبيعتها.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *