السؤال الذي أرعبني

Spread the love

القصة يرويها السيد : ب. هوكينغ

في بداية الثمانينيات من القرن العشرين، أصابتني تلك اللوثة التي أصابت الكثير من الشباب الأوروبيين… هوس الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفعلا لم أتردد كثيرا في القيام بهذه الخطوة.

قرر أخي الأصغر مرافقتي في هذه المغامرة، ورغم معارضة أهلي في ذلك الوقت لهذه الخطوة غير المحسوبة بدقة، قررت أن أتبع حدسي وأن أذهب في هذا الطريق إلى آخره.

استقر بي المقام في ماساتشوستس، واستأجرت منزلا بني في العام 1902. وهو عبارة عن منزل عائلي، عشت فيه تجارب غريبة جدا، لكنني سأروي لك هذه القصة لأنها المفضلة لدي.

لم أكن أنا مركز هذه القصة، وإنما عاشها أخي الصغير ذو الثمانية عشر عاما آنذاك، هو وأصدقاؤه الأربعة الأمريكان الذين اشتركوا معه في فكرة تكوين فرقة موسيقية تقدم نوعا مختلفا عما كان دارجا في ذلك الوقت بين الشباب والشابات في أمريكا.

الموسيقى التي قرروا التمرين عليها تشبه إلى حد كبير الموسيقى الاسبانية، لكن هذا ليس هو المهم في القصة، أريد أن أقول إنهم أخذوا إذناً مني لممارسة تدريباتهم اليومية في قبو المنزل الذي استأجرته.

وهكذا وافقت على استخدامهم لهذا “القبو” لكن بشرط أن يتوقفوا عن التمرين بمجرد عودتي من عملي، أي حوالي الساعة الثامنة مساء، وكنت في ذلك الوقت أعمل في الإنشاءات الهندسية في موقع يقع على بعد حوالي عشرين كيلومترا عن منزلي الذي استأجرته.

استمر أخي وأصحابه بالتدريب في قبو منزلي طوال فترة الصيف، ومع دخول فصل الخريف بدأ النهار يقصر، وقرر أعضاء الفرقة الموسيقية أن ينقلوا مكان تدريبهم إلى منزل استأجره أحدهم في وسط البلدة البعيد نسبيا عن المنزل.

العودة من منزلي إلى البلدة مساء باتت صعبة في الخريف، وخصوصا أن على هؤلاء الفتية المشي بضعة كيلومترات من منزلي إلى الشارع العام ليلا والانتظار على الطريق العام حتى تمر إحدى وسائل النقل المناسبة كي تقلهم إلى منازلهم في وسط البلدة.

عندما تم اتخاذ القرار بالانتقال استأجر أخي ورفاقه شاحنة صغيرة لنقل جميع معدات الفرقة إلى المقر الجديد للتدريب، ولم تكن هذه العملية سهلة إذ كان عليهم النزول إلى القبو من سلم خلفي يقع في زاوية المطبخ ، وكان عليهم حمل المعدات عبر المطبخ ثم السير في ردهة طويلة إلى غرفة المعيشة، ومن ثم الانعطاف إلى ردهة أخرى تطل على مدخل المنزل ومن هناط إلى الشاحنة لتحميل المعدات بغرض نقلها.

بعد أن قاموا بنقل كل شيء، تذكر أخي أنه نسي مفاتيح الشاحنة في القبو، وأنه ترك المفاتيح قرب موقد الخشب العتيق في النهاية القصوى لذلك القبو.

لم يكن أمام أخي إلا العودة إلى هناك…

كان القبو الآن شبه خالٍ إلا من بعض الأشياء القديمة المبعثرة هنا وهناك، بدا له أن مساحة القبو أكبر مما كان يتخيل، وشعر أن المشي عبر القبو أصبح أشبه بالمشي على طول بقعة أرض خالية… مشى إلى ذلك الموقد القديم ليلتقط المفتاح، لكن شعورا ما بالفزع و بعدم الراحة بدأ يخالجه.

انحنى أخي وكاد يلتقط إلى المفتاح… هنا فقط التقط بطرف عينه وجود ذلك الشيء.

هيئة مبهمة لشيء … ظلّ أو شيء يشبه الظل يتحرك خلفه تقريبا. تذكّر أخي نصيحة قديمة قالها لنا عمي في انجلترا في أيام المراهقة. “عندما تشعر بطاقة سلبية في مكان ما أو تكون متأكدا من حضور روح ما معك في المكان، فإما أن تصلي صلاة قصيرة بسرعة، أو أن تبدأ بالصراخ وشتم الروح الحاضرة حتى تنصرف عنك. اختار أخي الخيار الثاني وقال “عليك اللعنة، لست مستعدا لمشاهدة شيء مقرف مثلك”.

ثم بدأ أخي بالمشي في المنزل طالبا صحبة أصدقائه، وكلما همّ بمغادرة غرفة أطفأ نورها وأغلق الباب وراءه… وحرص كل الحرص على أن لا يلتفت أبداً إلى الوراء.

وعندما لم يحدث شيء مخيف آخر معه، بدأ يلوم نفسه على جبنه، قال لنفسه وهو يغلق الباب الأمامي للمنزل أن- الخوف ومنظر القبو الموحش بعد أن تم إفراغ المعدات منه- قد فعلا فعلهما في خياله، وأن ما شعر به لم يكن إلا وهما.

وهكذا مشى باتجاه الشاحنة الصغيرة حيث كان أصدقاؤه ينتظرون عودته. وبمجرد وصوله وثب في مقعد السائق في الشاحنة، دس المفتاح في مكانه وأدار المحرك، وبدأ بالتحرك نحو الخارج.

هنا فقط صاح به أصدقاؤه: مهلاً، وماذا عن أخيك؟ ألن يأتي معنا؟

استغرب أخي من سؤالهم، وقال لهم: أيها العميان، أين هو أخي، هل ترون سيارته في أي مكان هنا؟ … لقد ذهب إلى العمل قبل ساعات من وصولكم لنقل معداتنا إلى البلدة.

لكن السؤال الذي تلى هذه الجملة، كان كفيلا بكشف أعجوبة تلك الليلة.

“إذاً من هو ذلك الشخص الذي كان يتبعك عندما خرجت من المنزل؟”

انتهت القصة كما رواها لنا السيد ب. هوكينغ

 

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *